تأثير العواطف على جهازك المناعي: رابط نفسي بيولوجي مثير للدهشة

تأثير العواطف على جهازك المناعي: رابط نفسي بيولوجي مثير للدهشة


تأثير العواطف على جهازك المناعي : لطالما لعبت الحالة النفسية دوراً محورياً في صحة الإنسان، ولم يقتصر تأثيرها على المزاج والسلوك فحسب، بل امتد ليطال الجهاز المناعي أيضاً، إذ يمكن للعوامل النفسية أن تؤثر على استجابة الجسم المناعية حيث يهاجم الجسم نفسه بدلاً من الدفاع عنه، مما يزيد من خطر الإصابة أو تفاقم هذه الأمراض المعقدة.
في هذا المقال، نستعرض العلاقة المعقدة بين الحالة النفسية والجسد من منظور علمي .

1. ما هي أمراض المناعة الذاتية؟
2. كيف تؤثر الحالة النفسية على الجهاز المناعي؟
3. أهم الاضطرابات النفسية المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية.
4. طرق التشخيص: تقييم الحالة النفسية والمناعية.
5. العلاج والدعم النفسي المباشر.
6. مضاعفات إهمال الصحة النفسية على مرض المناعة الذاتية.
 7. نصائح عملية للتعايش والوقاية.
8. المراجع العلمية.

ما المقصود ب أمراض المناعة الذّاتية ؟

يُهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم في حالة تُعرف باسم مرض المناعة الذاتية (Autoimmune Disease)، حيث تقوم المناعة، التي يُفترض بها حماية الجسم ومحاربة الجراثيم والمواد الغريبة، بمهاجمة الجسم نفسه وإيذائه مسببة العديد من الأمراض المعقدة .
ويعزى ذلك لعدة أسباب وآليات نذكر منها :

 أ- تشوه المناعة وعدم التمييز:
ينشأ مرض المناعة الذاتية من مناعة مشوهة في الجسم، حيث تفقد المناعة قدرتها الأصلية على التمييز بين الخلايا الطبيعية للجسم والجراثيم أو المواد الكيميائية فبدلاً من مكافحة الأجسام المهاجمة، تعمل الخلايا المناعية بطريقة غير طبيعية وتهاجم الخلايا الطبيعية في الجسم.

ب- آلية الهجوم (إنتاج الأجسام المضادة):
يحدث الهجوم عن طريق إنتاج بروتين يُسمّى الأجسام المضادة الذاتية (Autoimmune Antibody)، وهو الذي يعود لمهاجمة الجسم في حالة التّصلب العصبي المتعدد (Multiple Sclerosis)، وهو أحد اضطرابات الجهاز المناعي الذاتي، حيث تهاجم هذه الأجسام مادة المايلين، وهي البروتين الذي يغلّف ويعزل الألياف العصبية في الجهاز العصبي المركزي، يؤدي هذا الهجوم إلى تلف الغشاء الميلليني حول الخلية العصبية وموت الخلايا العصبية، مما يسبب خللاً في التوصيل العصبي .

كما يؤدي تدمير المناعة لأنسجة الشخص إلى حدوث التهاب واضطرابات في الأعضاء في جميع أنحاء الجسم
فإذا هاجمت الأجسام المضادة عضواً ما، فإنها تتسبب في تشويهه، على سبيل المثال:
 إذا أصابت المفاصل الصغيرة، تتسبب في التهاب المفاصل الروماتويدي.
وإذا أصابت الجلد، تسبب التهاب طبقة الجلد والصدفية.
إذا أصابت الكلى، تسبب التهاب الكلى.
بينما إذا أصابت الدماغ، تسبب التهاب الأغماد أو الأعصاب (كما في التصلب المتعدد) .

 العوامل التي قد تسبب مرض المناعة الذاتية :
1- الوراثة : حيث توجد مواد جينية معينة تُعتبر مهمة لتولد المرض.
2- مواد السموم الكيميائية : التي تجعل جهاز المناعة أكثر شذوذاً.
3- الإجهاد والسمّية العاطفية والعقلية : وهي تؤثر على شذوذ استجابة خلايا الدم البيضاء .

ومن أشهر أمراض المناعة الذاتية نذكر:
التصلّب العصبي المتعدد (Multiple Sclerosis) ، التهاب المفاصل الروماتيدي (Rheumatoid Arthritis) ، الذئبة الحمامية الجهازية (Systematic Lupus Erythematosus -SLE) ، الصدفية(Psoriasis) ، مرض السكري من النوع الأول (Type 1 Diabetes)،   مرض أديسون (Addison’s disease) ،مرض كرون (Crohn’s Disease) .

كيف تؤثر الحالة النفسية على الجهاز المناعي ؟

أولاً: دور محاور الدماغ-المناعة والهرمونات :
تعتبر محاور الاستجابة للإجهاد هي القناة الرئيسية التي ينقل بها الدماغ الحالة النفسية إلى الجهاز المناعي .
1. محور الكظر-النخامي-الوطائي (HPA) والكورتيزول :
عندما يتعرض الفرد لـ إجهاد صدمي (Traumatic Stress) أو تهديد ، يستجيب الجسم بإطلاق هرمون الكورتيزول (Cortisol).
  تبدأ تلك الاستجابة عندما يفرز الوطاء (Hypothalamus) هرمون إطلاق الكورتيكوتروفين (CRH) ، الذي ينشّط الغدة النخامية لإفراز هرمون المنشّط لقشر الكظر (ACTH)، والذي يحفز بدوره الغدّة الكظرية (Adrenal gland) لإطلاق الجلوكوكورتيكويد (الكورتيزول) في الدورة الدموية .
في الظروف الطبيعية ، يعمل الكورتيزول بصفته مثبطاً طبيعياً للالتهاب ، ويساعد على موازنة وظيفة المناعة .

بينما في حالة الصدمة المزمنة: في حالات الإجهاد الشديد والمزمن، مثل اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD)، يقل نشاط هرمونات الجلوكوكورتيكويد (الكورتيزول) لدى المصابين، وينتج الجسم مقاومة لمستقبلات الجلوكوكورتيكويد (GCR Resistance).
نتيجة المقاومة يفشل الكورتيزول في ممارسة دوره المثبط للالتهاب. هذا النقص في التثبيط الداخلي يعزز الالتهاب المزمن الكامن (Chronic latent inflammation) في الجسم.
2. محور الأدرينالين الودّي (SAM) والناقلات العصبية:
يؤدي التعرّض للإجهاد أيضاً إلى تحفيز الجهاز العصبي الودّي (SNS)، مما يسبب إفراز الكاتيكولامينات مثل   الإببينفرين (الأدرينالين) و النورإبينفرين.
 يزيد النورإبينفرين من معدّل ضربات القلب كما أنّه يحفّز مسارات تنشيطية في الخلايا التائية (Activated T-cells) مثل NF-κB وp38، والتي تؤدي بدورها إلى إنتاج السيتوكينات المؤيّدة للالتهاب (Pro-inflammatory cytokines).
في حالة التعرّض المزمن للإجهاد والصدمات إلى زيادة نشاط العامل النووي (NF-κB) في الخلايا الوحيدة الطرفية، مما يساهم في البيئة الالتهابية.


ثانياً : دور الالتهاب السيتوكينات الالتهابية (Inflammatory Cytokines) :
يشكّل الالتهاب الجهازي الناتج عن الضغط النفسي تهديداً مباشراً لوظائف الدماغ (Neuroinflammation) ويشمل :
التأثير على الحاجز الدموي الدماغي (BBB):
يمكن للسيتوكينات الطّرفية (في الدم) أن تنتقل بنشاط عبر ناقلات مشبعة خاصّة لتتجاوز الحاجز الدموي الدماغي (BBB)، أو تمرّ عبر المناطق المتسرّبة في الحاجز لتبدأ الالتهاب العصبي.
التأثير على الحصين (Hippocampus) :
يلعب الحصين دوراً في معالجة الذاكرة والخوف. يرتبط الإجهاد والالتهاب بانخفاض حجم الحصين، وقد تثبط السيتوكينات (مثل IL-1β) تكوين الخلايا العصبية .

تغيير وظائف الناقل العصبي (السيروتونين):
تزيد السيتوكينات الالتهابية من نشاط إنزيم الإندوليامين دي أوكسيجيناز (IDO)، الذي يحوّل التريبتوفان (المادة الأساسية للسيروتونين) إلى كينورينين.
يؤدي هذا المسار إلى استنزاف السيروتونين في الدماغ استجابة للالتهاب ، مما يساهم في أعراض الاكتئاب والقلق والمشاكل المعرفية المرتبطة بالإجهاد .

أهم الاضطرابات النفسية المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية :

1. الاكتئاب (Depression) :
 يُعدّ الاكتئاب من أكثر المشكلات النفسية شيوعًا لدى مرضى التصلّب المتعدّد، حيث أفادت إحدى الدراسات بأنّ جميع المرضى في عيّنتِها أظهروا أعراضاً اكتئابيّة أثناء تطوّر المرض، وقد تصل نسبة انتشاره بين المرضى إلى 50%.
يمكن أن يكون الاكتئاب ناتجاً عن تلف الأعصاب في الدماغ مباشرة ، أو كاستجابة طبيعية للتعامل مع مرض مزمن .
2.  القلق (Anxiety) :
يعاني العديد من مرضى التصلّب المتعدّد من القلق ، وغالباً ما يتعلق هذا القلق بتطوّر المرض وتأثيره على حياتهم المستقبليّة ولوحظ انتشاره أثناء تطوّر المرض .

3.  التقلبات المزاجية (Mood Swings) والتوتر:
يعاني المرضى من التقلّبات المزاجية الحادّة، والتّوتر، الذي قد يشمل التهيّج والغضب والحزن .
هذه التغيرات المزاجية ناتجة  إمّا عن تلف الأعصاب الدماغية أو الآثار الجانبية للأدوية، أو التحدّيات النفسية المرتبطة بالمرض .
4. الأفعال القهرية والوساوس (Obsessive Compulsive Acts/Obsessions):
وُجد أنّها كانت أقل حدوثاً مقارنة بالاكتئاب والقلق .
5. الهلوسة (Hallucinations):
تتعلق  بالإصابات الموجودة في الفص الأمامي من الدماغ .

طرق التّشخيص : تقييم الحالة النفسية والمناعية

تنبع أهمية تقييم الحالة النفسية والمناعية لمرضى المناعة الذاتية من التداخل الوثيق بين الإجهاد النفسي ونشاط الجهاز المناعي ، ويمكن تصنيف طرق التشخيص والتقييم كالتالي:
أولاً : تقييم الاضطرابات النفسية والنتائج السلوكية :
يعتمد تقييم الحالة النفسية على أدوات قياس معيارية أهمها :
مقياس الاكتئاب (CES-D) : هو مقياس لتقييم أعراض الاكتئاب (Center for Epidemiological Studies–Depression scale) ، وقد استخدم في التجارب السريرية كأحد العوامل النفسية التي تتأثر بالتدخلات .
مقاييس الحالة المزاجية (POMS) : تستخدم لقياس حالات المزاج مثل المزاج المكتئب والإرهاق (Fatigue) .

مقاييس الألم (SF-36) : يُستخدم هذا المقياس (Medical Outcomes Study Short Form–36) لتقييم الألم الجسدي .
مقاييس الوظائف التنفيذية : في سياق مرضى التصلّب المتعدد (MS)، يتم تقييم الوظائف المعرفية والذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية .
مقاييس الأداء الحركي (KPS) : تُستخدم مقاييس مثل مقياس كارنوفسكي لحالة الأداء (Karnofsky Performance Status Scale) لتقييم حالة الأداء الوظيفي والجسدي .
المقابلات والاستبيانات المعيارية : والتي تقيس مدى تأثير المرض على الحالة النفسية في مختلف مراحل المرض (مثل الاكتئاب، القلق، التوتر، التغيرات في المزاج، وصعوبات التكيف) .

ثانياً: تقييم المؤشّرات المناعية والبيولوجية : وذلك لتحديد وجود حالة التهابية أو خلل في الاستجابة المناعية .
1. تقييم علامات الالتهاب والسيتوكينات (Inflammatory Markers) :
مراقبة تركيزات علامات الالتهاب الرئيسية مثل البروتين التفاعلي ( C) ، إنترلوكينات-6 (IL-6) ، عامل نخر الورم ألفا (TNF-α) ، تعداد خلايا الدم البيضاء (WBC) ، تعداد العدلات (Neutrophil Count)، نسبة الخلايا المساعدة .
2. تقييم الهرمونات ومحور الإجهاد (Cortisol) .
3. التقييم الجيني والمناعي المتخصّص .
دراسة مَثيلة الحمض النووي (DNA Methylation)، فحص بروفايل المضادات (Antibody Profile): البحث عن الأجسام المضادة الذاتيّة .

العلاج والدعم النفسي المباشر :

التخفيف من الأعراض الاكتئابية : إنّ تحسين الحالة النفسية هو العامل الوسيط الذي يقلّل من الارتباط بين المرض والالتهاب .
التعامل مع الوصمة والعزلة : يعاني مرضى المناعة الذاتيّة من الاكتئاب والقلق والعزلة الاجتماعية والوصمة . لذلك الدعم النفسي والذاتي عبر برامج إعادة التأهيل الشاملة يمكن أن تسهم في تحسين جودة الحياة وإزالة الوصمة الاجتماعية و تساعد المرضى على تقبّل المرض .
الغذاء : يُعدّ خلل الجهاز الهضمي (بسبب الأكل غير المنتظم أو حساسية الطعام الخفيّة) عاملاً محفّزاً للمناعة الذاتيّة ، حيث يسبب تفاعلاً التهابيّاً أو ما يُعرف بـ متلازمة الأمعاء المتسرّبة، وبالتالي التغذية المتوازنة ضروريّة لجعل الجسم أقل استجابة لعوامل تحفيز المناعة .

مضاعفات إهمال الصحة النفسية على مرض المناعة الذاتية :

1. تفاقم النشاط الالتهابي والمناعي (المضاعفات البيولوجية) :
وهي من أخطر المضاعفات، لأنها تؤدي إلى تفاقم المرض المناعي الذاتي نفسه
2.  التأثير المباشر على الدماغ (الالتهاب العصبي (Neuroinflammation) :
وبالتالي  خلل في المراكز العصبية المسؤولة عن الخوف والقلق، الامر يساهم في التغيب العقلي وقلة التركيز ويتداخل مع الذاكرة .
3. تدهور الأعراض الجسدية ونوعية الحياة:
إهمال الجانب النفسي يقلل من قدرة المريض على إدارة الأعراض الجسدية ويفاقم الأعراض المرضية ويزيد من شعور عدم اليقين وزيادة القلق بشأن المستقبل وبالتالي فقدان الاستمتاع بالحياة .

كما تؤدي الصّحة النّفسية المتدهورة إلى ضعف آليات التكيف، مما يفاقم من التأثيرات الاجتماعية للوصمة مثل : العزلة والتجنّب الاجتماعي ، تأثيرات على العلاقات الأسرية ، التدهور الوظيفي والمالي , و في حالات نادرة يمكن أن تتسبب الآثار النفسية الشديدة الناتجة عن المرض في مضاعفات خطيرة أبرزها السلوك الانتحاري وهشاشة العظام و العدوى بسبب الاستخدام طويل الأمد لبعض الأدوية .

نصائح عمليّة للتعايش والوقاية :

– السيطرة على مستويات الكورتيزول :
من خلال الاسترخاء والتأمل ، النوم الكافي ، التمارين الرياضية، الاستمتاع والحالة المزاجية، الهوايات والضحك، تناول طعام صحي ومتوازن و تجنّب تناول كميات كبيرة من السكر
– بناء نظام دعم اجتماعي فعال (استراتيجيات التكيف):
يُعدّ الدعم الاجتماعي من أهم العوامل التي تؤثّر على قدرة المرضى على التكيّف مع الأمراض المزمنة ، مثل التصلّب العصبي المتعدّد . الدعم المقدّم من الأحبّاء يمكن أن يساعد في الحد من التوتر .
 – الحفاظ على علاقات جيّدة :
حافظ على علاقات اجتماعيّة جيّدة مع الآخرين ، حيث يُعدّ الأصدقاء و العائلة مصدر سعادة كبيرة . المرضى الذين يتلقون دعمًا عاطفيًا من الأسرة والأصدقاء يواجهون تحديات أقل .

– الانضمام لمجموعات الدعم :
المشاركة في جمعيات ومجموعات الدعم المتخصّصة تلعب دورًا مهمًا في تخفيف الشعور بالعزلة . توفّر هذه المجموعات فرصة للتواصل مع آخرين يواجهون تحدّيات مماثلة ، مما يتيح تبادل الخبرات والنصائح .
 – التواصل الفعّال :
التّحدّث مع الأهل والأصدقاء يساعد على التعبير عن المشاعر و التجارب ، ويوفّر الدعم العاطفي والعملي .
– توفير الإرشاد الأسري :  
توفير دورات تدريبية ومعلومات للأُسر حول كيفية التعامل مع المرضى و تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم في المنزل .
– تعزيز الاندماج المجتمعي :
يجب على المجتمع المحلّي تعزيز الدعم الاجتماعي للمرضى عن طريق تيسير الحياة اليومية مثل توفير فرص للتواصل والمشاركة في الأنشطة المجتمعية .


نصائح وقائية :
إجراء فحوصات طبية بشكل دوري:
إذ توفّر هذه الفحوصات التشخيص المبكر للمرض وعلاج الأعراض النفسية المبكرة مثل الاكتئاب والقلق لتقليل آثارها .

تأثير العواطف على جهازك المناعي: رابط نفسي بيولوجي مثير للدهشة .

المراجع العلمية :

https://absolutehealth.co.th/ar/blog/autoimmune-disease-3/
https://altibbi.com/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D9%87%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AA/%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%B2%D9%88%D9%84
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3832294/
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/21619946/
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/18190880/
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/32983091/

كتابة : الصيدلانية دلع العبّاس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *