تُعد صحة الجهاز الهضمي أحد أهم ركائز الصحة العامة؛ فالهضم عملية معقدة تبدأ منذ دخول الطعام إلى الفم وتمتد عبر سلسلة من الأعضاء الحيوية، وتأتي المعدة في قلب هذه المنظومة بوصفها الموقع الرئيسي لتفكيك الطعام وإعداده لامتصاص العناصر الغذائية. ورغم قدرتها الكبيرة على تحمل الأحماض القوية التي تفرزها، إلا أنها عرضة للعديد من الاضطرابات التي تؤثر في وظائفها، مما يؤدي إلى ما يُعرف بأمراض المعدة. وخلال هذا المقال نتناول أهم أمراض المعدة، موضحين العوامل التي تؤدي إليها وأساليب علاجها.
تتعدد أمراض المعدة وفقًا لطبيعة الإصابة؛ فبعضها يتعلق بالالتهاب وبعضها بزيادة الحموضة أو اضطراب الحركة أو تغيّر في أنسجة المعدة. ومن أبرز هذه الأمراض: عسر الهضم، الارتجاع المعدي المريئي، التهاب المعدة، قرحة المعدة، وسرطان المعدة.
عسر الهضم:
يُعد عسر الهضم من أكثر اضطرابات المعدة شيوعًا، وينتج غالبًا عن تناول الطعام بسرعة، أو تناول وجبات دسمة، أو التعرض للتوتر. وتشمل أعراضه الشعور بالامتلاء بعد كمية قليلة من الطعام، الانتفاخ، الغثيان، والحرقان. ويعتمد العلاج على تعديل نمط الحياة وتقليل الدهون، وتناول وجبات صغيرة، واستخدام أدوية تنظيم الحركة أو مضادات الحموضة عند الحاجة. ويمكن الوقاية من عسر الهضم بالحرص على تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، والابتعاد عن الإفراط في الدهون والكافيين والمنبهات، مع تناول وجبات منتظمة وإدارة التوتر بشكل فعال وممارسة النشاط البدني بانتظام.
الارتجاع المعدي المريئي :
يحدث الارتجاع المعدي المريئي بسبب ارتخاء الصمام بين المريء والمعدة، مما يسمح بصعود الأحماض. وتشمل الأعراض الحموضة، ألم الصدر، الطعم المر في الفم، والسعال المزمن. ويشمل العلاج تغيير العادات اليومية مثل تجنب الاستلقاء بعد الطعام، وتخفيف الوزن، إضافة إلى مثبطات مضخة البروتون، وقد يتطلب الأمر جراحة في الحالات الشديدة. يمكن الوقاية من الارتجاع عن طريق رفع الرأس أثناء النوم، وعدم النوم مباشرة بعد تناول الطعام، والابتعاد عن الأطعمة الدهنية والحارة والحمضية، والحفاظ على وزن صحي والتوقف عن التدخين.
التهاب المعدة :
يحدث التهاب المعدة نتيجة تهيّج بطانتها الداخلية، وغالبًا بسبب جرثومة المعدة أو الاستخدام المفرط لمضادات الالتهاب. ويعاني المصاب من ألم أعلى البطن، غثيان، فقدان شهية، وحرقان مستمر. ويشمل العلاج المضادات الحيوية عند وجود الجرثومة، وأدوية خفض الحموضة، وتجنب الأطعمة والمواد المهيِّجة للمعدة. ومن طرق الوقاية الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين جيدًا قبل الأكل لتجنب العدوى، وتجنب الأطعمة والمشروبات الملوثة، والحد من استخدام المسكنات غير الضرورية، والحفاظ على نظام غذائي صحي ومتوازن.
قرحة المعدة :
تتشكل القرحة عندما تتآكل بطانة المعدة نتيجة زيادة الأحماض أو العدوى بجرثومة المعدة أو الإفراط في المسكنات. وتشمل الأعراض ألمًا حارقًا في أعلى البطن، يزداد عند الجوع، وقد يحدث نزيف أو قيء دموي في الحالات المتقدمة. ويعتمد العلاج على أدوية الحموضة، وعلاج الجرثومة، وتجنب المسكنات المهيجة. وللوقاية من القرحة، يجب معالجة جرثومة المعدة مبكرًا، والابتعاد عن الإفراط في المسكنات والمضادات الالتهابية، وتناول وجبات منتظمة ومتوازنة، مع تقليل التدخين والكحول.
سرطان المعدة :
يُعد سرطان المعدة من أخطر أمراض الجهاز الهضمي، وغالبًا ما يُكتشف في مراحل متأخرة. وتشمل عوامل الخطر الوراثة، التدخين، العدوى المزمنة بجرثومة المعدة، والنظام الغذائي غير الصحي. وتظهر الأعراض على شكل فقدان وزن غير مبرر، ألم مستمر، نزيف، أو شعور بالامتلاء السريع. ويعتمد العلاج على الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج المناعي، حسب مرحلة المرض. ويمكن الوقاية من سرطان المعدة من خلال الفحص الدوري عند وجود تاريخ عائلي أو أعراض مزمنة، الحد من الأطعمة المملحة والمدخنة والمحفوظة، الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، ومعالجة التهابات المعدة والجراثيم المسببة مبكرًا.
أسئلة شائعة حول أمراض المعدة :
1. ما الفرق بين ألم عسر الهضم وألم القرحة؟ ألم عسر الهضم عادة يكون منتشرًا في أعلى البطن ويزداد بعد الأكل مباشرة، بينما ألم القرحة يكون محددًا وغالبًا حارقًا ويزداد عند الجوع أو في الليل. 2. هل يمكن أن يؤدي الارتجاع المعدي المريئي إلى مضاعفات خطيرة؟ نعم، إهمال الارتجاع قد يسبب التهاب المريء، تقرحه، أو ضيقه، كما قد يؤدي إلى حالة “مريء باريت” التي تزيد خطر الإصابة بسرطان المريء. 3. هل التوتر والضغط النفسي يؤثران في المعدة؟ التوتر يزيد من إفراز الأحماض ويؤثر في حركة المعدة، مما قد يسبب عسر الهضم، الغثيان، وألم البطن، وقد يفاقم القرحة أو الالتهاب لدى المصابين مسبقًا. 4. هل القهوة تسبب أمراض المعدة؟ القهوة لا تسبب المرض مباشرة، لكنها قد تزيد الحموضة وتهيج بطانة المعدة لدى الأشخاص المصابين بالارتجاع أو القرحة أو التهاب المعدة، خصوصًا عند تناولها على معدة فارغة. 5. متى يجب زيارة الطبيب عند الشعور بألم مستمر في المعدة؟ يجب استشارة الطبيب إذا استمر الألم أكثر من بضعة أيام، أو إذا صاحبه فقدان وزن، نزيف، قيء دموي، براز داكن، صعوبة بلع، أو ظهور أعراض جديدة لدى من هم فوق 50 عامًا.
إن أمراض المعدة تتراوح بين اضطرابات بسيطة يمكن علاجها بتغيير نمط الحياة، وأخرى قد تكون خطيرة وتتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا. ويسهم الوعي بالأعراض والعوامل المسببة وطرق العلاج والوقاية ضمن نمط حياة صحي في الحفاظ على صحة المعدة والجهاز الهضمي وتقليل خطر المضاعفات.
أمراض المعدة : الأسباب والأعراض والعلاج والوقاية .
مصادر https://www.niddk.nih.gov/health-information/digestive-diseases