إعداد الصيدلانية :تالا المحمد
بتلقيح أطفالنا اليوم، نمنحهم الوقاية والغذاء الصحي للأيام القادمة، ونحميهم من مخاطر الأمراض الخطيرة.
تعد أهمية لقاحات الأطفال من الركائز الأساسية في الحفاظ على الصحة العامة , فهي تمثل أحد أعظم إنجازات الطب الحديث في الحدّ من الأمراض المعدية و إنقاذ ملايين الأرواح سنوياً . منذ اكتشاف أول لقاح ضد الجدري في القرن الثامن عشر , تغيّر مسار الطب الوقائي بشكل جذري , لتصبح اللقاحات خط الدفاع الأول ضد أخطر الأمراض التي كانت تهدد حياة الأطفال .
اليوم , بفضل برنامج التطعيم المنتظمة , انخفضت معدلات وفيات الأطفال بشكل ملحوظ , و أصبحت أمراض مثل : شلل الأطفال و الحصبة في طريقها إلى الزوال في معظم أنحاء العالم .


📑 وفقاً للصحة العالمية (who) , تقي اللقاحات ما يزيد عن 4 ملايين وفاة سنوياً بين الأطفال دون سن الخامسة .
- التفاوت بين الدول في برامج اللقاح .
- آلية عمل اللقاحات في جسم الطفل .
- الأنواع الأساسية للقاحات الأطفال .
- جدول التطعيم المعتمد عالمياً .
- فعالية اللقاحات و سلامتها .
- التحديات و الجدل حول اللقاحات .
- مستقبل لقاحات الأطفال .
- المصادر و المراجع العلمية .
التفاوت بين الدول في برامج اللقاح :
تختلف برامج التطعيم باختلاف القدرات الاقتصادية و السياسات الصحية للدول .
في الدول المتقدمة , تطبق جداول تطعيم شاملة مع مراقبة الكترونية لكل طفل .
بينما في الدول النامية , تواجه الحكومات تحديات مثل : ضعف التبريد أو نقص التمويل .
📑 تشير بيانات اليونيسيف إلى أن 20 مليون طفل حول العالم ما زالوا يفوّتون جرعة واحدة على الأقل من لقاحاتهم الأساسية سنوياً .
جهود المنظمات الدولية :
تعمل منظمة الصحة العالمية WHO و اليونيسيف UNICEF على دعم برامج “التحصين من أجل الجميع ” , يهدف الوصول إلى نسبة تغطية تفوق 90% بحلول عام 2030 .
آلية عمل اللقاحات في جسم الطفل :
كيف تعمل اللقاحات ؟
تعتمد أهمية لقاحات الأطفال على قدرتها في تحفيز الجهاز المناعي بشكل آمن و فعّال . فإن اللقاحات تحتوي على أجزاء خاملة أو ضعيفة من الميكروب المسبب للمرض , و يُنتج أجساماً مضادة خاصّة بها .
بهذه الطريقة , يصبح جسم الطفل مستعداً لمواجهة العدوى الحقيقية إذا تعرّض لها لاحقاً .
المناعة الطبيعية و المكتسبة :
المناعة الطبيعية تنشأ بعد الإصابة بالمرض مباشرةً , أمّا المناعة المكتسبة من اللقاح فهي تمنح الحماية دون المعاناة من أعراض المرض .
📑 تشير دراسات مراكز السيطرة على الأمراض و الوقاية منها (CDC) إلى أن التطعيم يحفّز الجهاز المناعي بنفس فعالية العدوى الطبيعية , ولكن بطريقة آمنة تماماً
الأنواع الأساسية للقاحات الأطفال :
تُقسّم اللقاحات إلى عدة فئات بحسب نوعها و طريقة تصنيعها :
| تحفّز مناعة قوية و طويلة الأمد | لقاح الحصبة , النكاف , الحصبة الالمانية (MMR) | لقاحات حية مُضعّفة |
| تحتوي على الميكروب ميتاً ولا تسبب العدوى | لقاح شلل الأطفال (IPV) | لقاحات مُعطّلة (مقتولة) |
| تحتوي على أجزاء من الميكروب فقط | لقاح التهاب الكبد B | لقاحات تحت الوحدة أو البروتينية |
| تربط جزءاً من البكتيريا بجزيء لتحفيز المناعة | لقاح المكورات الرئوية | لقاحات مقترنة |
اختيار نوع اللقاح يعتمد على طبيعة العامل الممرض و استجابة الجهاز المناعي عند الأطفال .
جدول التطعيم المعتمد عالمياً :

يُعدّ جدول التطعيم العمود الفقري لبرامج صحة الطفل في كل دول العالم .
عادةً يبدأ التطعيم منذ الولادة و يستمر حتى سن المراهقة , وفقاً لتوصيات منظمة الصحة العالمية :
| الهدف | اللقاح الموصى به | العمر |
|---|---|---|
| الوقاية من العدوى المبكرة | التهاب الكبد B , السل BCG | عند الولادة |
| تحفيز المناعة ضد أمراض شائعة | HIB , شلل الأطفال , DTP | عمر شهرين |
| تعزيز المناعة المكتسبة | جرعة داعمة من التهاب الكبد B | عمر 6 أشهر |
| حماية ضد الأمراض الفيروسية الشديدة | جدري الماء , MMR | عمر سنة |
| استمرار المناعة في مرجلة الطفولة | جرعات منشطة من DTP , MMR | عمر 4-6 سنوات |
اتباع الجدول بدقة هو العامل الأهم في تحقيق الفائدة الكاملة من اللقاحات.
فعالية اللقاحات و سلامتها :
تشير الأبحاث إلى أن فعالية معظم اللقاحات تتجاوز 90% في الوقاية من الأمراض المستهدفة .
و قد أثبتت التجارب السريرية أن اللقاحات تخضع لمراحل دقيقة من التقييم قبل اعتمادها .
مراقبة الآثار الجانبية :
الآثار الجانبية الطفيفة مثل الاحمرار أو الحمى الخفيفة شائعة و مؤقتة , و هي تعتبر مؤشر على استجابة مناعية طبيعية .
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن احتمال حدوث مضاعفات خطيرة أقل من 1 لكل مليون جرعة مطعّمة.
أمّا عن سلامة اللقاحات على المدى الطويل :
تُراجَع بيانات اللقاحات باستمرار من قبل هيئات رقابية مثل ال FDAو WHO للتأكد من استمرار سلامتها .
كما أن معظم اللقاحات الحديثة تحتوي على كميات ضئيلة جداً من المواد الحافظة لا تشكّل خطراً على الأطفال .
التحديات و الجدل حول التطعيم :
رغم الأدلة العلمية الداعمة , ما زال بعض الأهالي يُبدون تردداً تجاه التطعيم بسبب المعلومات المغلوطة المنتشرة على الانترنت .
تردد الأهالي في التطعيم :
أشارت دراسات إلى أن الخوف من الآثار الجانبية أو الاعتقاد الخاطئ بربط اللقاحات بالتوحد هي أبرز أسباب التردد .
أثبتت عشرات الدراسات , بما في ذلك مراجعة نُشرت في مجلة The Lancet , عدم وجود أي علاقة بين اللقاحات و التوحد .
كيف نواجه الشائعات ؟
مثلا رفع المعنويات عبر حملات توعوية طبية , أيضا التواصل المفتوح بين الأطباء و الأهالي , هذا يؤدي إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات الصحية .
مستقبل لقاحات الأطفال :
تتجه الأبحاث الحديثة نحو تطوير لقاحات أكثر أماناً و فعالية , باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية و الذكاء الاصطناعي .
أمثلة على الابتكارات الجديدة :
لقاحات mRNA للأطفال : طوّرت بعد نجاحها في لقاحات كوفيد-19 .
اللقاحات المدمجة : لتقليل عدد الحقن .
اللقاحات الفموية أو الأنفية : لتسهيل الإعطاء و تحسين الالتزام .
وفقاً لدورية Nature medicine , من المتوقع أن تُحدِث اللقاحات الموجهة جينياً ثورة في الوقاية من أمراض الطفلة خلال العقد القادم .
ختاماً:
تُظهر الأدلة العلمية بشكل قاطع أن أهمية لقاحات الأطفال لا تقتصر على حماية الفرد فحسب , بل تمتد لحماية المجتمه بأكمله من خلال تحقيق مناعة القطيع .
إن الالتزام بجدول التطعيم هو مسؤولية مشتركة بين الأهل و المجتمع و النظام الصحي , و يعد استثماراً طويل الأمد في صحة الأجيال القادمة .

كل جرعة لقاح تُعطى لطفل هي خطوة نحو عالم أكثر أماناً و صحة للجميع .
